أحمد بن عبد الرزاق الدويش

52

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

حرب أو دار كفر ؟ ج 1 : كل بلاد أو ديار يقيم حكامها وذوو السلطان فيها حدود الله ، ويحكمون رعيتها بشريعة الإسلام ، وتستطيع فيها الرعية أن تقوم بما أوجبته الشريعة الإسلامية عليها ؛ فهي دار إسلام ، فعلى المسلمين فيها أن يطيعوا حكامها في المعروف ، وأن ينصحوا لهم ، وأن يكونوا عونا لهم على إقامة شؤون الدولة ، ودعمها بما أوتوا من قوة علمية وعملية ، ولهم أن يعيشوا فيها ، وألا يتحولوا عنها إلا إلى ولاية إسلامية ، تكون حالتهم فيها أحسن وأفضل ، وذلك كالمدينة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها ، وإقامة الدولة الإسلامية فيها ، وكمكة بعد الفتح ؛ فإنها صارت بالفتح وتولي المسلمين أمرها دار إسلام بعد أن كانت دار حرب تجب الهجرة منها على من فيها من المسلمين القادرين عليها . وكل بلاد أو ديار ، لا يقيم حكامها وذوو السلطان فيها حدود الله ، ولا يحكمون في الرعية بحكم الإسلام ، ولا يقوى المسلم فيها على القيام بما وجب عليه من شعائر الإسلام ؛ فهي دار كفر ، وذلك مثل مكة المكرمة قبل الفتح ، فإنها كانت دار كفر ، وكذا البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام ، ويحكم ذوو السلطان فيها بغير ما أنزل الله ، ولا يقوى المسلمون فيها على إقامة شعائر دينهم ، فيجب عليهم أن يهاجروا منها ، فرارا بدينهم من الفتن ،